ميسي يسجّل هدفه الأول

0

في مباراته الأولى مع فريقه الجديد إنتر ميامي الأمريكي، نجح النجم الأرجنتيني والعالمي ليونيل ميسي في تسجيل هدف قاتل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع عبر ركلة حرة مباشرة ليقود فريقه إلى الفوز على فريق نيويورك سيتي بنتيجة 2-1 في مباراة مثيرة وتاريخية، شهدت رقمًا قياسيًّا كأكثر مباراة تمت مشاهدتها على شاشة التلفاز في الولايات المتحدة الأميركية، بواقع 12.5 مليون مشاهدة.

في الواقع إن نتيجة هذه المباراة ليست هي المهمة، وإنما النتيجة التي حققتها الشركات الأمريكية والاقتصاد الأمريكي وصناعة الرياضة والإعلام والترفيه في تلك البلاد، ومهما كان المبلغ الذي حصل عليه ميسي مقابل اللعب مع انتر ميامي فإنه بسيط جدًا مقابل العوائد المادية الكبيرة التي بدأت بوادرها بالظهور مع أول ظهور لهذا اللاعب في ملاعب كرة القدم الأمريكية.

ما من شكّ أن المنافسات الرياضية التي بدأت كأنشطة متنظمة قبل عدة عقود من الزمن، أصبحت الآن تنافس في أهميتها قطاعات راسخة منذ آلاف السنين مثل التجارة والصناعة والفن، وباتت الرياضة الشغل الشاغل لمئات ملايين البشر حول العالم.

وعلى الصعيد الاقتصادي تحديدًا باتت الرياضة تجذب قطاعًا كبيرًا من رجال الأعمال وأصحاب الأموال من أجل الاستثمار فيها، وتدر دخلًا وفيرًا للدول بشكل عام، بل وتساهم إلى حد كبير في نمو الاقتصاد الوطني. ولعل خصخصة الأندية الرياضية هي أحد أبرز الاستثمارات في المجال الرياضي، وهو ما تسعى إليه الدول في الوقت الحالي، وينادي به الكثير من خبراء الاستثمار، ويتمثل ذلك في تحويل الأندية من مؤسسات حكومية إلى شركات متخصصة يملكها مستثمرون، وذلك لإحداث نقلة نوعية في المنشآت والألعاب المختلفة، وأيضًا الفائدة الأعم على كيان الدولة.

في البحرين، ورغم الإمكانات المحدودة مقارنة بدول ذات مساحات جغرافية أكبر بكثير وموارد مالية أعلى، إلا أننا نرى تحولاً كبيرًا يحدث على الساحة الرياضية بهمِّة وعزم وإصرار سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واستراتيجية سمو السديدة في مجال جعل الرياضة جزءًا لا يتجزأ من أسلوب حياة البحرينيين، والدفع بمزيد من الأفراد والفرق الرياضية لاعتلاء منصات التتويج محليًا وإقليميًا وعالميًا، حتى بات الذهب هو السمة المرادفة لأداء البحرين في مجالات رياضية عديدة.

وبفضل السياسات الرياضية الحصيفة تخطت المراكز الرياضية في البحرين صعابها المالية، وأصبح لها مردود مادي جيد، علاوة على التسويق الرياضي للأندية، ولا شك أن هذه التطورات الرياضية تجذب المستثمرين والشركات للاستثمار في الرياضة بالبحرين.

ومن خلال مبادرات مثل «يوم البحرين الرياضي»، زاد اهتمام مختلف الجهات الحكومية والخاصة بالرياضة، وخرج الموظفون من جو العمل الرتيب إلى فضاءات أرحب، وأدرك صُناع القرار في تلك المؤسسات أهمية الرياضة في بناء فرق العمل وإذابة الحواجز بين العاملين والتفكير خارج الصندوق ورفع مستويات الابداع والابتكار في تقديم الخدمة أو المنتج، وأنا آمل أن تبادر المؤسسات لوضع «يوم رياضي» في جدول مخططتها السنوي أو الشهري حتى.

في الواقع، إن الاستثمار الرياضي يشمل جميع الأنشطة التجارية التي ترتبط بالرياضة، بما في ذلك الأنشطة المتعلقة بالإعلانات والرعاية وبيع التذاكر والملابس الرياضية والأعمال التجارية الأخرى المتعلقة بالرياضة، وقد أصبحت الرياضة الآن مصدر دخل هائل في العالم كله، ولعبة كرة القدم على وجه الخصوص حدثت فيها تغيرات كثيرة على مر الزمن، ما يوضح أن الرياضة تحولت من هواية ومتعة إلى صناعة تعد من أنجح مجالات الاستثمار.

ومن الجدير بالذكر أن الاستثمار الرياضي لا تكمن آثاره في رفد الاقتصادات الوطنية فحسب، بل يساهم كذلك في تحسين الصورة الإعلامية للمدينة أو البلد الذي يتم فيه تنظيم الحدث الرياضي، وذلك من خلال تغطية وسائل الإعلام المحلية والعالمية للحدث وانتشارها في مختلف وسائل التواصل، مما يزيد من شهرة الموقع الذي جرى فيه الحدث. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى يساعد على تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية في الدولة، مما يعزز الاستثمارات الأخرى في هذا المجال ويمثل فرصة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المختلفة.

وبالنسبة للسياحة الرياضية التي يرتفع زخمها مع تزايد الاهتمام بالرياضة على مستوى العالم، فإنها تعتبر واحدة من الأنشطة الرياضية السريعة النمو في العالم، وتتضمن تنظيم المباريات والفعاليات الرياضية والتدريبات والمخيمات الرياضية، وتهدف إلى جذب محبي الرياضة والسفر من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في رفع إيرادات القطاع السياحي وقطاع الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية.

وفي هذا الصدد، تتميز مملكة البحرين بموقع استراتيجي متميز يجعلها محط جذب للسياحة الرياضية في المنطقة، حيث تتوفر فيها العديد من المرافق الرياضية من أنواع مختلفة، مثل الملاعب والصالات الرياضية والمسابح والمراكز الرياضية الشاملة، إلى جانب العديد من الفعاليات الرياضية التي تُنظم في المملكة على مدار العام، ولنا في تنظيم البحرين لسباق الفورمولا1 خير مثال على ذلك.

عندما أنظر إلى التقدم الذي تشهده الرياضة في مملكة البحرين، وعندما أرى مزيدًا من البحريين المحترفين في مختلف الألعاب الرياضية، وغيرهم من أولئك الذين يحرصون على ممارسة الرياضة بانتظام في الأندية والأماكن العامة، أدرك أن عقولنا وأجسامنا بخير، وصحتنا الجسدية والنفسية بخير، وأن مستقبل البحرين بخير.

ومن واقع خبرتي كرجل أعمال في مجالات مختلفة، أستطيع التأكيد أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الصحة والترفيه والاقتصاد، بل إنه استثمار في الأمن الاجتماعي والأمن الوطني، وجمعيًا رأينا الفرحة التي عاشها الشعب البحريني بمختلف مدنه وقراه وفرجانه عندما فازت البحرين بكأس الخليج، وكيف أعرب الجميع بكل صدق عن محبته لوطنه وفخره واعتزازه بهذا الإنجاز.

الرياضة تلعب أيضًا دورًا مهمًا في مجال الأمن الاجتماعي والتربية وتعزيز منظومة القيم العليا للمجتمع، فالرياضة لا يمكن أن تكون نشاطًا بدنيًا فقط، ولا يمكن أن نذكرها بمعزل عن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وكلها متداخلة وتؤثر في الرياضة، كما أن الرياضة أصبحت وسيلة لمعالجة التعصب، وبناء علاقات إيجابية بين الدول والأفراد.

وعندما نزيد الاهتمام بالرياضة نرفع من جاهزيتنا للعب ضمن فريق، ونضمن التناغم بين أعضاء الفريق، وبين الفريق والفرق المختلفة التي تلعب جميعا لرفع اسم البحرين عاليًا، وهذا ما أراه في «فريق البحرين» الذي يتوسع ليشمل كل البحرينيين، ويعمل لمصلحة البحرين ككل.

أؤكد أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان، واستثمار في المستقبل، كما أن العقل السليم في الجسم السليم، بل أكاد أقول إنه إذا كانت الرياضة في بلد ما بخير، فالبلد كله بخير.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً