مفهوم ناقصات عقل ودين

0

يعتمد بعض المتحمسين للدين البحث عن بعض الأحاديث النبوية الصحيحة لبثها بين العامة دون إدراك لمغزاها الحقيقي وتفسيرها وفهمها فيجلبون الاساءة للدين وللكتاب والسنة دون إدراك ذلك، ومن ذلك ما له علاقة بالنواحي العلمية والطبية ومنه ما له علاقة بالمال ومنه ما له علاقة بالمجتمع ومنه ما له علاقة بالمرأة، وأضرب في هذا المقال مثالا وهو مما له علاقة بالمرأة، ففي الحديث الصحيح في قوله عليه السلام عن النساء: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن» فهذا الحديث يجتزأ ولا يمكن على الإطلاق أن يفهم منه أن المرأة ناقصة عقل عن الرجل ولا يقصد عليه السلام طعن المرأة فِي عقلها وأنه أنقص من عقل الرجل.

إن هذا المفهوم من أكبر الشائعات المغلوطة والنقل المسيء عن رسول الله ودين الله لإن الإناث في تكوينهن الأساسي مثل الذكور والاختلاف في الأجهزة والنواحي البيولوجية، الفسيولوجية منها والهرمونية تبعًا للأجهزة العضوية التي تميزها عن الرجل وتحتاجها لتظهر أنوثتها مثل نعومة الملمس والصوت وشعرها وثدييها وما له علاقة بالدورة الشهرية والحمل والإرضاع (الرحم) وتكوينها الدماغي وارتباطه بالعاطفة لذلك الإسلام يقر التسوية بين الذكور والاناث تسوية نسبية استدلالا من قوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) في المعطيات البيولوجية والتي يترتب عليها أحكام شرعية جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بينما الغير يقرون التسوية المطلقة التي لا يترتب عليها أي فروق في الاحكام والحياة ولاشك ان الله أعلم وأحكم لأنه هو من خلق فسوى وقدر فهدى، ويبقى أن مفهوم ناقصات عقل والذي جاء ذكره في الحديث النبوي ليس هو مقارنة بين عقل المرأة وعقل الرجل وأنها أنقص عقلا من الرجل فهذا أولاً لا يدل عليه الكتاب أو السنة على الإطلاق إنما هو المقارنة بين عقل المرأة وعاطفتها حيث تغلب عاطفتها عقلها، فعند مقارنة عقلها بعاطفتها فإن العاطفة تغلب عندها وذلك لأسباب بيولوجية ونفسية يطول شرحها سكنت في نفسها وقلبها تؤثر على استجلاب العقل وحضوره عند طلبه في أمور عاطفية محددة خاصة طلب الشهادة على أمور ذات ارتباط بالنواحي العاطفية لذلك الله سبحانه وتعالى يقول في الشهادة في أمور الحياة عند التحاكم والادلاء بالشهادة (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى).

والرسول عليه السلام فسر مراده من قوله ناقصات عقل تفسيراً مباشراً وواضحاً دون الحاجة لاتخاذ ما قاله عليه السلام اشاعة في التنقيص من عقلها وذلك بقوله «فقيل يارسول الله ما نقصان عقلها؟ قال: أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل؟»،

بل ان الاستنتاج الطبيعي من قولنا المرأة ناقصة عقل ان نقول ان الرجل ناقص عاطفة وهذا هو المقرر في المقارنة بين العقل والعاطفة عند كل من الرجل والمرأة فالمرأة ناقصة عقل باعتبار تغلب العاطفة والرجل ناقص عاطفة باعتبار تغلب العقل اما ان المرأة ناقصة دين فالاعتبار هنا واضح انه بيولوجي وليس معناه ان الرجل أكثر دينًا من المرأة ووضوح الأمر هنا مباشر وهو قوله عليه السلام «قيل يارسول الله، ما نقصان دينها؟ قال: أليست اذا حاضت لم تصل ولم تصم؟».

ولو قارنت بين رجل في الخمسين من عمره وامرأة في ذات السن وقد انقطعت عنها الدورة وليس هناك مجال لان تلد وتؤدي صلاتها وصيامها تمامًا كالرجل أوليس التسابق بينهما في الدين إنما هو بالأعمال الصالحة، وهنا قد يكون الرجل هو ناقص الدين لتخلفه عن الصلاة وعدم اداء الصوم، سأحدثكم في مقالات قادمة باذن الله عن بعض الاحاديث النبوية الصحيحة التي لها مفهومها النبوي لا كما يفهمها الغير.

نقلاً عن “المدينة

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً