كيف تفكر الأسواق مع أسعار الفائدة؟

0

رفعت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة على خلفية رفع المركزي الأميركي سعر الفائدة إلى 5.5 في المائة، ولهذا هناك بعض الأسئلة الرئيسة يتعين طرحها لمزيد من الفهم حيال حركة سعر الفائدة وحركة الأسواق وتأثرها بذلك.

ما ردة فعل أسواق الأسهم بعد رفع سعر الفائدة الأميركية؟ وللإجابة، علينا توضيح أن ردة فعل الأسواق غير متماثلة، فمثلا تأثير سعر الفائدة في الاقتصادات الناشئة والنامية يختلف عن الاقتصادات المتقدمة مثل اليابان على سبيل المثال، ولكن الأمر المتكرر أن الأسواق الناشئة والنامية تتأثر بشكل كبير وتزيد مخاطرها كلما كانت الاقتصادات ضعيفة وعليها ديون تنموية أو تجارية، في حين أن الأسواق الناشئة تختلف بحسب حجم اقتصادها ومدى انفتاحها، فمثلا الاقتصادات الصغيرة والمنفتحة لديها مجموعة غنية من الصدمات ويعزى ذلك إلى حالة الاحتكاك مع الأسواق الخارجية، وتختلف شدة الصدمات بحسب السياسات النقدية الداخلية وطبيعة إدارة الأنشطة التجارة، ولهذا في الأغلب صدماتها عابرة، أي بخلاف الدول النامية التي تؤدي إلى كوارث وندبات اقتصادية قد تكون دائمة مع ارتفاع أسعار الفائدة.

أما في الاقتصادات المتقدمة التي تشجع على عديد من الحوافز النقدية القوية فمستوى الصدمات يختلف بحسب المجموعة، فمثلا الاقتصادات الأوروبية المتشابكة اقتصاديا بكثافة مثل فرنسا وبريطانيا ترتفع فيها مستويات البطالة بشكل سريع، في حين أن أميركا أقل تأثر في مقابل أن اليابان تمتلك سياسات مختلفة وسمات وخصائص اقتصادية فردية تجعل من البطالة والتضخم تحت السيطرة، ولهذا الأسواق اليابانية أكثر استقرارا من الأسواق الأميركية أو الأوروبية، لعل السر يكمن في أن السياسات النقدية تذهب إلى الأسواق الحقيقية في حين أن السياسات النقدية الأوروبية والأميركية تذهب إلى الاقتصاد المالي والأوراق المالية بما فيها أسواق الأسهم، ويمكن معرفة ذلك نظريا من خلال معدل البطالة في الأزمات المالية لتلك الدول. اليابان في الأغلب هي الأقل وفي الوقت نفسه التضخم أقل، لأن حركة الأموال وجودة الإدارة النقدية تميل إلى جودة السياسات النقدية في اليابان، لهذا يمكننا ملاحظة الصدمات المالية في الأسواق المالية والاستنتاج وبالتبصر بالانعكاسات من حركة رفع سعر الفائدة على الدولار، وعلى الرغم من كل ما سبق، تظل الأسواق تخضع لحركة غير متوقعة قد تماثل حركة الموائع في الفيزياء بسبب عوامل كثيرة ومتغيرة مثل النظام الاقتصادي ومدى تطور الأسواق المالية وحجم الشركات العابرة للحدوة والتنوع الاقتصادي وحركتي التجارة والحساب الجاري لكل دولة، إضافة إلى جودة الإدارة الاقتصادية ومدى تدخل الحكومات في حماية أسواقها وشركاتها من آثار سعر الفائدة وصدمات التكلفة، إذا كان هناك انكشاف اقتصادي للدولة، أي تعتمد على دولة أخرى تعاكس مصالحها الاقتصادية.

أخيرا، لفهم تفكير الأسواق مع سعر الفائدة علينا كشركات أو أفراد الإدرك أن الصدمات الاقتصادية بعد 2020 ليست إلا صدمات البنوك المركزية الكبرى وليس أمام الحكومات سوى زيادة ديناميكية شركاتها وسلامة الاستهلاك الداخلي حتى تمر العواصف.

* نقلا عن صحيفة “الاقتصادية”

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً