كفّوا عن إحراج الكويت بقضية البدون

0

إحراج الكويت بدغدغة المشاعر، والوقوف موقف الحارس المؤتمن على مصالح من أبان حقيقته الجهاز المركزي، هي محاولة يائسة لا طائل منها، ففيها تنقيص للذات، فضلاً عن إساءة بالغة لسمعة الكويت في المحافل الدولية، وإظهارها بمظهر المنتهك لحقوق الإنسان، وهذا لعمري حقيقة لا بد أن يفهمها الجميع، فمن يملك الأدلة على صحيح انتمائه لهذا الوطن أصالة عليه أن يتوجه بإثباتاته التي تفيد بأنه يستحق هذا الانتماء وجوداً وأصالة إلى الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، الذي وضعته الدولة مشكورة لعلاج المشكلة جذرياً، وفق قوانين سنتها، حفظاً لكرامة مواطنيها، ومنعاً لتسلق من يدعي وطنية زائفة يبتغي فيها الفوز ببطولة زائفة وحقوقاً ليست له.

إن مشكلة الكويت ليست في منح الجنسية فحسب، وإنما المشكلة الأساس هي ما يترتب على الجنسية من حقوق للمتجنس الجديد يسيل له لعابه، وهي كالأحلام لو قيست بالبلد الأصلي لطالب الجنسية: حيث لا سكن، ولا قرض سكن، ولا قرض زواج، ولا كفالات، ولا رخص تجارية، ولا علاج بالخارج للحالات المستعصية.. وغيرها من المميزات. لذا، فإن الطلب يزداد إلحاحاً على طلب الجنسية الكويتية دون غيرها.

الدول الخليجية ذات الملاءة المالية وضعت شروطها الصارمة الخاصة بمنح الجنسية، وطالب الجنسية الكويتية يفر من هذه الشروط، لأنه يعلم أن الكويت كجاراتها فيها السماحة والأمن والأمان، والحقوق مصونة، لكنها أيضاً تسمح له بالتعبير عن نفسه وإيصال صوته عبر أعضاء في البرلمان الكويتي، وعبر الصحف الحرة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا بد من التعقل في طرح قضية تلهب الشارع العام وتفت في مكوناته.

السؤال الذي يحتاج إلى جواب ملح: لو أن الجنسية لم تكن لها هذه الامتيازات للمطالبين بالجنسية، هل لها من يطلبها منهم بعد ذلك؟ الجواب: لا، ثم لا..

نقول بصوت مسموع: إن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بقيادة العم الفاضل صالح الفضالة ومعه فضلاء أهل الكويت هم أهل ثقة عند أهل الكويت، وقد بذلوا غاية الجهد في إحقاق حقوق المستحقين من طالبي الجنسية، وكشفوا آخرين تلبسوا بلباس الزور، وفروا من أوطانهم وتنكروا لها وجاؤوا ليناكفوا أهل الكويت في معايشهم.

بالله كفوا عن مطالبات غير مستحقة، فالكويت بلد الخير آوتكم وكفلت لكم حقوقاً تكاد تماثل أهلها في مجالات الصحة والتعليم ودعم المواد التموينية، والحقوق المدنية الأخرى التي لا تخفى على راقب، وسمحت لكم بالبناء المؤقت على أرضها بعشوائية، فلا تجعلوها قضية ينادي بها بعضكم في منظمات حقوق الإنسان وغيرها وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في حسابات أغلبيتها وهمية، ويجعل الكويت قيادة وشعباً في موقف حرج أمام العالم، وكأن الكويت أضحت مسؤولة عمن أضاع داره، ولجأ إلى جاره الذي لم يحسن وفادته، فقل مقداره.

نقول بعبارة واضحة: من يستحق الجنسية حقيقة ويقيناً عبر الجهاز المركزي – الذي هو صمام أمان للكويت وشعبها – له جزيل الود والاحترام ومرحباً به كمواطن له حقوقه وعليه واجباته، ولا اعتبار لوضع عدد معين للمراد تجنيسهم، فالدولة لها أولوياتها وإمكاناتها وسياساتها في هذا الشأن، وهو أمر كما بيّناه سابقاً قد يخضع للموارد المالية المتاحة والاحتياطي العام للأجيال القادمة، والتركيبة السكانية، وغيرها، فضلاً عن معالجة القصور الذي لا يخفى عن ذي عينين في الإسكان وتراكم طلباته، وفي التعليم واحتياجاته، والتوظيف الذي أضحى صداعاً لمن يتخرج في التعليم بكل مراحله، ومعالجة البنية التحتية، وغيرها.

نقول صبراً وليس هجراً، ورحمة بالكويت إن كنتم تودون لها الخير، فأهل الكويت أهل خير لا ينكرون معروفاً، ولا يجيزون لأنفسهم الظلم لفئة نحترمها ونقدرها وتعيش بيننا بكل محبة وود، ونطالب جميعاً بتذليل كل عقباتها وما يعكر صفوها، فهي على أرض الخير مكثاً ووفادة.

*نقلا عن القبس

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً