قراءة اقتصادية في نظام المساهمات

0

نظام المساهمات العقارية في انتظار اللائحة التنفيذية، إذ كما يقال “الخبر في التفاصيل”. مبدئيا، جاء النظام ليسهل الأعمال وينظم ويحمي جميع الأطراف ذات العلاقة، وبهدف تسهيل الاستثمارات ودعمها تشريعيا وتوفير قنوات تمويلية وخيارات استثمارية لأكبر عدد ممكن، خاصة حين يكون الوسط العقاري الأكبر قيمة في المحافظ الاستثمارية والعلاقة مع الإسكان والتطوير العقاري والإنشاء. سأختصر بما أرى أنه عن بعض الجوانب التنظيمية من بعدها الاقتصادي. اللائحة التنظيمية التي ستصدر بعد 120 يوما من إقرار النظام ستكون الفيصل في تطبيق النظام ومرونته في تحقيق الأهداف بسلاسة.

أولا، للمساهمات خلفية تاريخية في نجاح مؤثر استثماريا، لكن دون تنظيم، حيث تعرض بعضها لمشكلات حتى تلاعب أحيانا اضطرت فيها الجهات العامة، إلى تقديم حلول لتسهيل التخارج وحماية المستثمرين، وبعضها أخذ أعواما، لذلك لا بد للعودة من تأطير قانوني وتنظيمي.

ثانيا، من ناحية تجميع المال جاء النظام ليعيد مركزية هيئة سوق المال، وهذا توجه ضروري لتوحيد الجهات المسؤولة عن تجميع المال، لكن ليس واضحا مدى الفرق جوهريا بين الصناديق العقارية والمساهمات العقارية، ضمنيا هناك فرق ربما في مدى المرونة وتعظيم الدور الإداري للمرخص له، حيث اعتباريا سيكون من المعروفين في القطاع العقاري بما لديه من رصيد سمعة وخبرة، وبالتالي هناك بيروقراطية أقل وتركيز على الدور العقاري على حساب الدور المالي. كذلك أغلب المساهمات -على الأقل عرفيا- تستهدف الاستثمار الرأسمالي، بينما أغلب الصناديق تستهدف الاستثمارات العقارية المدرة للدخل، لكن أيضا هناك صناديق متنوعة الأهداف.

ثالثا، السيولة، تذكر المادة الـ12 من الفصل الثاني الحق بتصرف الحصص، لكن ترك للائحة تفسير المادة. من أهم نجاح أي سوق أن تكون السيولة فيها جيدة، لذلك لا بد من تفسير يتيح مرونة في بيع وشراء الحصص، خصوصا أن أغلب المساهمات تكون طويلة المدة لأسباب موضوعية، خاصة كلما تميل إلى التطوير، لأن الأنظمة والشروط التطويرية والإنشائية تغيرت بحكم التقدم في جميع نواحي الحياة في المملكة، بالتالي هناك تكاليف في كل مرحلة، وإعادة تسعير حسبما تم من المرحلة التطويرية. كما أن الوقت والظروف المالية العامة والخاصة تتغير. لذلك ربما الأفضل أن يتاح تداول المساهمة بمرونة، خاصة أن السجل لدى هيئة سوق المال. ربما يكون التداول الثانوي إلكترونيا عن طريق «تداول»، كما في الصكوك. أيضا من تحديات السيولة حالة تعثر المساهمة وسهولة إغلاقها، لذلك لا بد من آلية وشروط واضحة لوقف النزيف المالي، وحماية الحقوق في حالة التعثر. نقطة أخرى ذات علاقة، لا بد من الحرص والحذر من دور الرافعة المالية.

رابعا، لا بد من ربط أكثر دقة بين التكاليف من جهة والحجم ودرجة التعقيد في المساهمة. فهناك مرخص له ومدير مساهمة وتكاليف إدارية وتنظيمية أخرى قد تكون مصدر إزعاج لحوكمة فاعلة وعادلة، لذلك لا بد لهيئة العقار من القياس المالي والمقارنة الأمثل. كذلك تنطبق الملاحظة على الغرامات، فمثلا ذكر النظام أن أعلى غرامة عشرة ملايين ريال، لكن كل مساهمة تختلف عن الأخرى في الحجم والتعقيد، لذلك ليس من القياس الموضوعي تحديد رقم قد يكون صغيرا أو كبيرا حسب الحالة. وهذا يجر إلى المحاذير والمخاطر المترتبة على هذا النوع من النشاط.

خامسا، التطوير المهني خطوة ذكرها النظام في المادة الثانية من الباب الأول، وبالتالي بانتظار اللائحة، لذلك ستكون جودة التأهيل ووضوح الإعداد وسلم تدرجه خطوة مهمة قد تصنع الفرق في سلاسة النظام وتطوره.

هناك مخاطر في كل نشاط مالي، وهذه ترتفع كلما زادت الخطوات التطويرية. فشراء أرض وتطويرها وتخطيطها يختلف عن منشآت راقية لأغراض محددة تتطلب تعاونا مع متخصصين في قطاعات إنشائية وهندسية متنوعة، خاصة في ظل تطور متطلبات الجهات الرقابية المختلفة، وارتفاع تكاليفها. ربما ترى الهيئة التدرج في البداية بالأراضي الخام.

إجمالا، النظام خطوة مباركة كجزء من التطوير المالي والاستثماري، كما تسعى رؤية 2030 لتوسيع القاعدة المالية والاستثمارية، لكن تقييمه سيتطلب تجربة طويلة للقياس.

* نقلا عن صحيفة “الاقتصادية”

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً