حالات يكسبها الذكاء الاصطناعى

0

تضعف الحجج المبدئية لدى رافضى اللجوء للذكاء الاصطناعى فى هذه الحالة، خاصة فيما يتعلق بحجتهم عن خشيتهم من أن يؤدى الذكاء الاصطناعى إلى إهمال قوة العمل الإنسانى، فيحل محلها، بما ينتج عنه، فى رأيهم، الدفع بالبشر، إلى البطالة بما يهددهم بحياة تعسة، ومنهم كفاءات خاصة اجتهدوا وحصَّلوا العلم والخبرات، وأن لهذا أثرا هدّاما خطيرا على مستقبل الإنسانية..إلخ. هذه الحالة خاصة باللجوء إلى الذكاء الاصطناعى فى اكتشاف أمراض خطيرة، مثل السرطان، فى مراحل مبكرة، بما تعجز عنه التحليلات والأشعات التى يراجعها الأطباء حتى بطرقهم الأكثر حداثة، بما يساعد على التصدى لهذه الأمراض، التى هى الأكثر فتكا بحياة البشر، بعلاجها قبل أن تتفشى وتتسبب فى دخول المرضى فى مراحل حرجة!

تجرى هذه الأبحاث فى أكثر الدول تقدما، فى الصين واليابان والولايات المتحدة والسويد وألمانيا وبريطانيا وغيرها، وتتسارع وكالات الأنباء هذه الأيام فى نقلها إلى كل وسائل الإعلام، التى تعرضها بكثافة، ومن أهم أخبارها أن الذكاء الاصطناعى أدَّى إلى اكتشاف بدايات ظهور بعض الأمراض شديدة الخطورة فى أطوارها الأولى، مثل سرطانات الثدى والبروستاتا، فى وقت صارت هذه الدول المتقدمة تفتقد الكوادر الطبية الماهرة فى قراءة الأشعات والتحاليل وكتابة التقارير الدقيقة التى ترسم خريطة العلاج، وذلك لأسباب كثيرة منها تقاعد أعداد كبيرة من الأطباء ذوى الكفاءات لم تُعوَّض بأجيال جديدة على ذات الكفاءة، مع ارتفاع حالات المرض، مع زيادة الوعى والاهتمام بإجراء فحوص لدى جماهير عريضة كانت تحجم عن ذلك لقلة الإدراك بخطورة المرض، أو لأى سبب آخر. أما الذكاء الاصطناعى فقد أحدث نقلة طفرية، فى اكتشاف هذه الأطوار الأولى للأمراض بشكل دقيق، وفى إنجاز عشرات الآلاف من الحالات فى وقت قياسى، مع قلة التكلفة مقارنة بقصر التعامل على العناصر البشرية.

وكما ترى، فإن المعركة، التى كانت تنحصر بين طرفى المجادلات حول اللجوء إلى الذكاء الاصطناعى، تخرج عن التعميمات التى قد تفيد فى التجييش بين المتحمسين مع رأى ضد رأى، ونزلت إلى الواقع، الذى قد تكون فيه فئات المتحمسين أقل صوتا، مع اشتراك الجماهير العريضة من البشر المستفيدين أو المضارين، من اللجوء للذكاء الاصطناعى أو من استنكار ورفض التعامل معه.

* نقلا عن ” الأهرام”

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً