بطريقة مهينة.. حين خالف نابليون البروتوكول في حضور البابا 

0

بمساعدة السياسي إيمانويل جوزيف سيياس (Emmanuel-Joseph Sieyès) وشقيقه لوسيان بونابرت (Lucien Bonaparte) والجنرال يواكيم مورات (Joachim Murat)، اجتاح نابليون بونابرت يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1799 مجلس الخمسمئة، الذي مثّل إحدى غرف المجلس التشريعي بفرنسا، واضعا بذلك حدا لحكومة المديرين والثورة الفرنسية التي استمرت لفترة قاربت العشر سنوات.

وعلى إثر ذلك، أعلن نابليون بونابرت بداية فترة حكومة القناصل التي استمرت بدورها لحدود العام 1804 تزامنا مع توجه نابليون بونابرت لتنصيب نفسه إمبراطورا على فرنسا.

لوحة تجسد تتويج نابليون لزوجته جوزيفين إمبراطورة

لوحة تجسد تتويج نابليون لزوجته جوزيفين إمبراطورة

مطالبة نابليون بلقب الإمبراطور

يوم 8 أيار/مايو 1802، انتخب مجلس الشيوخ الفرنسي نابليون بونابرت قنصلا لفرنسا لمدة عشر سنوات إضافية. وبدستور العام العاشر، التي مثلت نوعا من الإصلاحات التي أقرت مطلع آب/أغسطس 1802، عيّن نابليون بونابرت قنصلا مدى الحياة كما سمح له في الآن ذاته باختيار خليفة له.

ومع تزايد الهجمات الموجة ضده من قبل الملكيين، المدعومين من بريطانيا، ورغبته في إنشاء إمبراطورية مترامية الأطراف كتلك التي أسسها شارلمان (Charlemagne) بالقرن التاسع، اتجه نابليون بونابرت للحصول على لقب الإمبراطور. وبالإصلاحات الدستورية الصادرة يوم 18 أيار/مايو 1804، والمعروفة بدستور العام 12، سلمت قيادة الجمهورية الفرنسية لإمبراطور كما سمح له بتوريث السلطة لأبنائه. وفي الأثناء، اتجه نابليون بونابرت لمنح حكمه طابعا مقدسا أمام الفرنسيين وخاصة الملكيين منهم. ولبلوغ رغبته، حبّذ نابليون بونابرت استدعاء البابا بيوس السابع (Pius VII) لحضور حفل تتويجه ومباركته.

لوحة تجسد البابا بيوس السابع

لوحة تجسد البابا بيوس السابع

مخالفات للبروتوكولات

إلى ذلك، رفض نابليون بونابرت فكرة دخول البابا للعاصمة باريس ضمن مراسم رسمية. وبسبب ذلك، خالف نابليون البروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها. وأثناء الترتيبات، وضع نابليون بونابرت خطة اتجه من خلالها للقاء البابا بيوس السابع بغابة فونتنبلو (Fontainebleau). ويوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1804، تظاهر نابليون بونابرت ومساعدوه بممارستهم لنشاط الصيد بغابة فونتنبلو تزامنا مع قدوم بيوس السابع. وانطلاقا من ذلك، حاول نابليون بونابرت أن يمنح للقائه مع البابا طابعا عفويا جاعلا إياه أشبه بالصدفة.

لاحقا، استقبل البابا بقصر فونتنبلو أين التقى عددا من مساعدي نابليون والقساوسة الفرنسيين. وبفونتنبلو، رفض بيوس السابع حضور حفل تتويج نابليون بونابرت بسبب وجود عقب زواج مدني بين نابليون وزوجته جوزيفين وغياب الزواج الديني الذي نصت عليه قوانين الكنيسة الكاثوليكية بتلك الفترة.

إلى ذلك، عالج الكاردينال جوزيف فيش (Joseph Fesch) هذه الأزمة مطلع كانون الأول/ديسمبر 1804 عن طريق إقامة زواج كنسي بين نابليون وزوجته بحضور عدد ضئيل من المساعدين والمقربين من نابليون.

صورة مقربة لنابليون بونابرت من لوحة التتويج

صورة مقربة لنابليون بونابرت من لوحة التتويج

أثناء التحضيرات لحفل التتويج، قدّم نابليون للبابا بيوس السابع برنامج تتويج غريب ومخالف للبروتوكولات التي عملت بها الكنيسة على مدار السنين حيث اتجه نابليون لوضع البابا بمكان بعيد نوعا ما عن موقع التتويج. وأمام هذا الوضع، أكد البابا لنابليون أن يديه ليستا طويلتين بما يكفي لوضع التاج، من ذلك الموقع، على رأس نابليون. وفي الأثناء، رد نابليون بشكل ساخر معلنا أنه سيضع التاج بنفسه على رأسه.

أثناء حفل التتويج الذي جرى يوم 2 كانون الأول/ديسمبر 1804 واستمر لنحو 5 ساعات، خالف نابليون البروتوكولات المعمول به واضعا التاج بنفسه على رأسه قبل أن يتجه لاحقا لتتويج زوجته جوزيفين إمبراطورة بنفسه. وفي المقابل، اكتفى البابا، الذي كان بعيدا نوعا ما عن موقع التتويج، بقراءة بعض الكلمات التي بارك بها حكم نابليون بونابرت وحصوله على عرش فرنسا.

شاركها.
اترك تعليقاً