براميل “تولد” خارج “أوبك +” مع كل خفض في الإنتاج!

0

مع كل خفض في الإنتاج (تولد) براميل آخرى من خارج (أوبك+)، خلاصة ما يحصل حالياً في سوق النفط!

ففي الوقت الذي خفضت دول (أوبك+) نحو 5 ملايين برميل من إنتاجها النفطي، كان آخرها خفض آحادي من المملكة العربية السعودية بمقدار مليون في اليوم الواحد، ابتداءً من هذا الشهر وليمتد لشهر اغسطس المقبل. وكذلك ستقوم روسيا بخفض إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل اعتباراً من الشهر المقبل. وبالرغم من هذه الالتزامات إلا أن سعر البرميل لم يتقدم ولم يصل إلى الرقم المنشود 80 دولاراً للبرميل، وقد نرى ذلك مع نهاية شهر سبتمبر.

في الوقت نفسه، زادت كل من الولايات المتحده الأميركية وكندا والنروج من إنتاجها من النفط، خصوصاً أميركا والتي بدأت تتحرك فيها مرة أخرى الشركات المستقلة المنتجة للنفط الصخري. حيث بدأت هذه الشركات بمراجعة أرقامها والاطلاع على معاملها لإجراء اختبارات حول كيفية خفض التكاليف وزيادة معدلات الإنتاج والأداء العام والعائد على الأرباح، وذلك في مراجعة بعد كارثة 2015 وانهيار أسعار النفط. ثم بدأت هذه الشركات بإعادة النظر للوصول إلى التطوير حيث استطاعت أن تزيد من إنتاجها بأكثر من 40%. وتستطيع هذه الشركات من أن تحقق عوائد مالية وأرباحاً حتى وإن وصل سعر البرميل إلى ما دون 45 دولاراً للبرميل الواحد. مما يمثل تحدياً لدول منظمة (أوبك+) لأن معظم هذه الدول لا تستطيع حتى أن تحقق توازن ميزانياتها العامة.

وكذلك، هناك زيادات آتية من داخل منظمة (أوبك+) من إيران والتي وصلت صادراتها إلى أكثر من 1.700 مليون برميل من النفط الخام ومعدل إنتاجها عند نحو 3 ملايين برميل في اليوم. وهناك أيضاً كميات أخرى إيرانية في الشمال عند الحدود التركية بانتظار تسوية خلافها مع تركيا وهذه الكميات في حدود 300 ألف برميل. ما قد يؤثر أيضاً في سعر البرميل، وبمعنى آخر أن هذه الكميات الإضافية ستؤخر ارتفاع مرتقب لسعر البرميل إلى نطاق 80 دولاراً.

والعقبة الأخرى مع كل ارتفاع في سعر النفط تبدأ المغريات من الدول المنتجة بزيادة أو بتسريب كميات من النفط الخام من تحت الرادار لزيادة ايراداتها وحاجاتها الماسة لتغطية جزء من العجز المالي، والذي أصبح الآن واقعاً مراً عند المعدلات الحالية لسعر البرميل عند 77-78 دولاراً تقريباً. ومعدل 80 دولاراً أو أعلى حتماً سيؤدي إلى انهيار آخر في سعر البرميل.

ازاء ذلك، كيف تستطيع الشركات المنتجة للنفط الصخري، وخبراتها في أن تزيد من معدلات إنتاجها وبتخفيض الكلفة وأن تديرها بكفاءة فعالة. في حين اننا لا نستطيع خفض تكاليف الإنتاج ولا خفض في ميزانياتنا العامة. ونعتمد على توقعات يومية عشوائية لسعر البرميل، وكيف نعتمد فقط على ارتفاع سنوي في سعر البرميل وشركات نفطية أخرى دائماً تستطيع أن تتعامل مع 42 دولاراً وتمدد في معدلات إنتاجها؟ وهو الأمر الذي يمكن الولايات المتحدة الأميركية من رفع معدل إنتاجها من النفط ويجعلها تتفوق وتتصدر الإنتاج العالمي والتربع عليه عند 13 مليون برميل بزيادة تقريباً 800 ألف برميل على العام الماضي. في حين نحن كلما زدنا في معدل الإنتاج نعود لخفضه مرة أخرى للحفاظ على معدل سعري مناسب لتغطية مصاريفنا والمتزايدة سنوياً.

هي حلقة مفرغة، ففي كل مرة نحاول أن نصلح من سعر البرميل وبالرغم من خفض أوبك + إنتاجها بأكثر من 5% من إجمالي استهلاك العالم من النفط، نواجه بتدفقات وبوصول كميات جديدة من براميل النفط من دول مختلفة أو من دول أوبك +(!) والتي بدأت العقوبات الدولية تخفف عنها من أجل تخفيض سعر النفط عبر زيادة الإنتاج. والمصيبة فعلاً حال بدأت الدول النفطية من خارج أوبك+ بالتعامل والتعايش مع نطاق سعري نفطي ما دون 45 دولاراً. ومن ثم تتفوق علينا بأرباحها. حينه، سنعمل على خفض إنتاجنا من النفط لصالح الدول من خارج منظمة أوبك+. وكأننا أوجدنا «أوبك+» لصالح المنتجين النفطيين الخارجيين، وليس لمصلحة استقرار أسعار النفط.

ويبقى السؤال، من المستفيد الأول والأكبر من ارتفاع في سعر البرميل، هل المنتجين الخليجيين أصحاب أدنى منتج خام وأقل من 10 دولارات، أم الذين يحققون أرباحاً مستديمة عند معدل 42 دولاراً للبرميل؟

* نقلا عن صحيفة الراي *

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً