الصحافي الرياضي والمناعة ضد التطوير

0

عند سؤال صحافي أو مهتم في الشأن الاقتصادي عن معلومة تخص عالم المال والأعمال فإنه يستعين بوسائل مساعدة قبل أن يجيب ليكون مقنعًا فلا مجال للخطأ مع “عصب الحياة”، وزميله في القسم السياسي يستفذ كل عناصر المساعدة خشية أن تتسبب إجابته في أزمة سياسية أو يغادر رئيس تحريره قبل سن التقاعد، فالأصل لدى الصحافيين في تلك المجالات هو الارتكاز على تقديم معلومات صحيحة ووجهات نظر مبنية على أسس متينة متسلحين بالعلم والتدريب والمعرفة، ولكن في الوسط الرياضي الأمر مغاير لدى الكثير من منسوبيه.
لدى الغالبية من الصحافيين والنقاد المنتمين إلى الرياضة مناعة ضد التطوير والتدريب والعلم، ففي منظورهم يكفي الواحد منهم أن يتابع المباريات لكي يكون ناقدًا فذًا أو صحافيًا مخضرمًا، ولو سألته عن تفاصيل دقيقة في حديثه لأخذك معه إلى أقرب مخرج ورمى بك وعاد هو..
الهلال يلعب أولى مبارياته في الموسم الجديد في كأس الملك سلمان للأندية العربية أمام أهلي طرابلس وتنتهي بالتعادل من دون أهداف، وهي استهلالية فرقة خيسوس، فتنهال الانتقادات على اللاعبين والمدرب وحتى الداهية مالكوم الذي لم يشارك في المباراة، ولم يصل إلى أبها بعدما ناله من “السخط” جانب..
للأسف في الهلال وأندية أخرى الكثير من الصحافيين الموالين والنقاد تتحكم بهم العاطفة، يقول أحدهم: “الهلال بلا هوية” وآخر يذهب بسياطه ببساطه إلى اللاعبين المحليين وينزله عليهم مقترحا على البعض منهم الاعتزال، وثالث يطالب بلاعبين عالميين مثل الاتحاد والنصر والأهلي، وكأن عدم وجود ميسي أو مبامي كان سببًا في التعادل..
هؤلاء لم يكلف أحدهم عناء البحث والتقصيّ لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ظهور الأزرق بمستوى باهت، وأبسطها أن أكثر من نصف الفريق يلعب للمرة الأولى مع بعض، ولم يسألوا عن المعدل اللياقي للاعبين أو يستدلوا بالانسجام وتأثيره على المستوى الفني أو قناة التفاهم بين المدرب واللاعبين أين وصلت مدى وضوحها أو لا تزال “مشوشة” بحكم أنها الأولى..
مئات الأسباب دعت إلى ظهور الهلال بمستوى فني غير جيد وكلها صحيحة عدا ما يذكره بعض الصحافيين المستمرين في أماكنهم والمحصنين ضد التدريب والتطوير، على الرغم من أن كرتنا الجديدة ستركلهم يومًا إلا أنهم مقتنعين بأنهم على الطريق الصحيح.
لزملاء المهنة، أمامكم فرصة كبيرة لتطوروا من أدواتكم، فالمجالات متاحة وميسّرة ولا تلبثوا في أماكنكم معتقدين بأنكم الأفضل، فأنتم حالمون، فقطار التطور طافكم محملًا جيلًا جديدًا واعيًا ومدركًا ومتطورًا، ويقدم الصحافة الرياضية بصورة تواكب التطور الذي ننعم به..

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً