السيناريوهات داخل القيادة الروسية فى مشكلة فاجنر

0

يتساءل الجميع ماذا حدث فى موسكو فى الأيام الماضية، خاصة عندما أعلن قائد فاجنر عدم رضاه عن وزير الدفاع ورئيس الأركان، وقرر التحرك بقواته من مجموعة فاجنر نحو موسكو ليعلن العصيان على القيادة الروسية وتوقف فى مدينة روستوف، وانتظر الجميع قرار الرئيس بوتين كيف سيتصرف إزاء ذلك التمرد من قائد مجموعة فاجنر.

وهنا نود أن نقول إن الرئيس بوتين أو أى رئيس دولة لا يتخذ القرار مباشرة بل يأتى قراره بعد استماعه من رئاسة الأركان ومجموعة الأمن القومى التى تساعد الرئيس بوتين فى اتخاذ القرار وهم وزير الدفاع سيرجى شويجو، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليرى جيراسيموف، وأمين عام مجلس الأمن القومى الروسى نيكولاى باتروشيف، ورئيس هيئة الأمن الفيدرالى الروسى ألكسندر بورتنيكوف، ومدير جهاز الاستخبارات الخارجية سيرجى ناريشكين، ووزير الخارجية سيرجى لافروف، ورئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو، ومدير الحرس الوطنى فيكتور زولوتوف.

واليوم، سوف نتخيل ماذا حدث داخل مركز القيادة الاستراتيجى الروسى، عندما وصل الرئيس بوتين لكى يجتمع مع هؤلاء القادة لعدة ساعات والاستماع لهم لاتخاذ القرار حيث قدم له ما يعرف باسم تقدير موقف للأزمة. بعدما تم دراسة كل أبعاد الأزمة داخليا وخارجيا وبعدها خرجوا بمقترحاتهم لعرضها على الرئيس بوتين لاتخاذ القرار. ونحن هنا نحاول أن نتخيل ماذا حدث داخل هذه القاعة. حيث بدأ الرئيس بوتين بقوله: «أريد أن أسمع مقترحاتكم بعد سماعكم للأخبار والمعلومات والتحليلات عما حدث من مجموعة فاجنر».

وهنا يجيب رئيس الأركان «سيادة الرئيس بوتين، بعد اطلاع على المعلومات والأخبار والبيانات، قمنا جميعا بعمل تقدير للأحداث، وخرجنا بالمقترحات التالية لسيادتكم لكى تتخذ القرار» من خلال الخطة الأولى Plan A والثانية Plan B

أولا: الخطة المقترحة الأولى Plan A: قيام القوات الروسية بالتعامل مباشرة مع قوات مجموعة فاجنر المتقدمة فى اتجاه موسكو، وتكون المهمة تدمير هذه القوات تمامًا، ولدينا القدرة النيرانية والقتالية للتعامل معها وتحقيق هذه المهمة فور اتخاذ سيادتكم هذا القرار.

مزايا الخطة الأولى Plan A:

إظهار مدى قوة وقدرة القوات المسلحة الروسية فى التعامل مع أى عدائيات داخل روسيا وضد الشعب الروسى، لكى نوضح أن قواتنا المسلحة الروسية قادرة على تأمين الجبهة الداخلية.
إعطاء تحذير مباشر لكل من تسول له نفسه للقيام بأى عملية تمرد مستقبلا ضد الدولة الروسية والنظام أن مصيره فى هذه الحالة هو التدمير والقضاء عليه.
إعطاء رسالة للعالم أن القوات المسلحة الروسية قادرة وأن الشعب الروسى يؤيد الرئيس بوتين فى حربه ضد أوكرانيا.
عيوب هذه الخطة. الأولى Plan A:

القضاء على 25.000 من أبناء روسيا يضع روسيا أمام العالم أننا نظام قتلة، وسوف تتحرك ضدنا كل مواقع حقوق الإنسان فى العالم وسوف نقع تحت ضغط عالمى فى هذا الاتجاه.
أن أهالى 25000 من مجموعة فاجنر من الأسر الروسية سوف يناصبون العداء للنظام ومعهم بالطبع الجماعات المناهضة لنا وخصوصا خارج روسيا.
اتباع هذا الأسلوب يعطى صورة للعالم أننا نحكم روسيا بالنار، وسوف يزيد السخط الشعبى على النظام داخل وخارج روسيا.
4.أن ذلك سوف يزيد من ظهور الجماعات التى لا تؤيد الحرب على أوكرانيا، وتجدها فرصة لمهاجمة النظام حيث إنها لم تظهر نواياها فى العلن حتى الآن.

ثانيا: الخطة المقترحة الثانية Plan B: وهى محاولة حل المشكلة من خلال مفاوضات مع رئيس مجموعة فاجنر من خلال طرف ثالث للتوقف عن الزحف فى اتجاه موسكو وتعود قواته إلى مكانتها العسكرية على أن نحقق لهم الأمان والعفو عن رئيسهم، ومجموعته، تقديرا لجهوده هو ورجاله فى ميادين القتال وبالذات الاستيلاء على باخموت، والسماح له باللجوء إلى دولة أخرى. على أن يقوم بدور التفاوض المقترح رئيس روسيا البيضاء.

مزايا الخطة الثانية Plan B:

تجنب إراقة دماء أبناء الشعب الروسى 25.000 مقاتل، وتجنب غضب الأهالى وأسر هؤلاء الرجال. من مجموعة فاجنر فى حالة القضاء عليهم.
توضيح أن القيادة الروسية لا تسيطر على الشعب الروسى بإراقة الدماء.
تؤكد استمرار الشعب الروسى فى تأييد النظام فى حربه ضد أوكرانيا.
لن تجد منظمات حقوق الإنسان فى الخارج أو المعارضة الروسية أى نقاط لمهاجمة النظام، لأننا قمنا بحل هذه المشكلة بالطرق السلمية، دون إجراءات إراقة دماء.
ستكون فرصة للتخلص من مجموعة فاجنر، حيث سيتم نفى زعيمها وانضمام من يريد من أعضائها للجيش الروسى، وننهى بذلك خطأ كبيرا، وقعنا فيه فى الفترة الماضية من وجود قوتين عسكريتين، الجيش الروسى ومجموعة فاجنر، ونتخلص من مجموعة فاجنر على المستوى الدولى سيئة السمعة، والتى أساءت أيضا لنظام الحكم فى روسيا على مستوى العالم كله.
عيوب الخطة الثانية Plan B:

قد تظهر ضعف النظام الروسى فى التعامل الجاد والحازم مع القضايا الداخلية.
آسف، سيادة الرئيس، سوف يؤدى اتخاذ القرار فى الخطة الثانية إلى إظهار عدم قدرة الرئيس الروسى أمام العالم كله على اتخاذ قرارات صعبة فى هذا التوقيت.
هذا القرار قد يشجع عناصر أخرى داخل روسيا للقيام بمثل هذه العمليات، (التمرد) على أساس ضعف النظام الروسى فى التدخل الحاسم فى المشاكل الداخلية.
سوف يشجع هذا القرار على قيام أوكرانيا ودول الناتو للقيام بهجمات مضادة قوية على أساس أن روسيا أصبحت ضعيفة.
قد تخسر روسيا أصدقاء لها فى العالم على أساس أن روسيا القوية لم تعد قوية كما كانت من قبل
وهنا يبرز سؤال مهم من الرئيس بوتين لرئيس الأركان الروسى: هل سيؤثر ما حدث من مجموعة فاجنر على أعمال القتال على الجبهة الأوكرانية.

وهنا جاءت الإجابة لا يا سيادة الرئيس الدفاعات الروسية تم إعادة تخطيطها خلال فترة الشتاء، ونحن مستعدون تماما لصد الهجمات المضادة للقوات الأوكرانية.

وهكذا انتهى اجتماع الرئيس الروسى بوتين بعد أن اتخذ القرار بتنفيذ الخطة الثانية plan B والتى تم فيها التفاوض مع قائد مجموعة فاجنر على تسوية الأحداث بدون طلقة واحدة وانتهت الأزمة فى ساعات محدودة. صحيح أن هناك بعض المشاكل التى قد يتسبب فيها هذا القرار إلا أن روسيا استعادت سيطرتها على الموقف الداخلى، وبدا الرئيس بوتين يركز على الحرب فى الجبهة الأوكرانية ولكن مازال العالم ينتظر أن يظهر من ينادى بسرعة إنهاء الحرب وتحقيق السلام، خاصة دول العالم الثالث، التى أنهكتها هذه الحرب من الناحية الاقتصادية.

* نقلا عن “المصري اليوم

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً