السباحة في بحر الإعلام

0

مهما كانت مهارة المتلقي في السباحة فإنه في بحر الإعلام سيواجه صعوبات وتحديات ومتاهات لا تفيد معها تقنية غوغل. سوف يتعب في البحث عن الحقيقة، عن المصداقية.

في بحر الإعلام لن يستطيع السباح مهما كانت خبرته التمييز بين سمك القرش المسالم والآخر القاتل. في بحر الإعلام لن

يستطيع السباح مهما كانت مهارته أن يصطاد الحقيقة بسهولة. يحاول السباح الماهر (المحلل السياسي) فهم ما حدث في روسيا بسبب مجموعة فاغنر فلا يجد إجابة واضحة فكيف بالسباح المبتدئ (المتلقي العادي). أما وقد دخلتْ وسائل التواصل الاجتماعي على الخط فهنا تكثر حالات الغرق.

في بحر الإعلام يتسابق السباحون ليس في صيد السمك (الخبر) ولكن في تشريحه وتحليله. يحتاج السباح في بحر الإعلام إلى مهارة التعامل ليس مع الخبر فقط ولكن مع التعليقات على الخبر، ما قبل الخبر وما بعد الخبر. يحتاج المتلقي إلى مهارة للتمييز بين الخبر والرأي وبين التوقعات والأمنيات، وبين العلاقات والمؤامرات، وبين الأحداث الفردية والسياسات، وبين المواقف الثابتة والتصريحات.

في بحر الإعلام يتحول تصرف شرطي متوتر لا يحسن التصرف في فرنسا فيقتل شاباً لسبب تافه، يتحول حسب التحليل الخاضع لنظرية المؤامرة إلى مؤامرة أمريكية لتدمير رئاسة رئيس فرنسا ماكرون. أمريكا أيضاً تعرف كل التفاصيل عن تمرد فاغنر، وكانت تعلم قبل الجميع عن انفجار الغواصة الصغيرة التي غاصت في البحر لزيارة السفينة الغارقة منذ سنوات في رحلة ترف أو بحثاً عن حقيقة حادث (تايتنك). يقول المحللون في معظم وسائل الإعلام، فتش عن أمريكا. هل هذا التفوق الأمريكي لا يزال بنفس القوة والحيوية كما كان في السابق؟ أم اعتاد المحللون على تضخيم الدور الأمريكي مهما حدث من تغيرات في ساحة المنافسة الدولية في مجالات اقتصادية وعلمية وعسكرية. أمريكا التي تعرف كل شيء لا تزال تحقق في مقتل الرئيس جون كيندي، ولا تزال حائرة أمام جائحة كورونا، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية! أمريكا القوية المنتشرة في أنحاء العالم بقواتها العسكرية وقواتها الناعمة صارت تلجأ إلى سلاح الإعلام فدخلت بقوة ميدان الحرب الإعلامية بوسائل مختلفة ومواقع مختلفة بما فيها الداخل الأمريكي الذي تحول إلى ساحة حرب إعلامية تستخدم فيها أسلحة مختلفة يحتار أمامها المتلقي فيخرج من بحر الإعلام إلى البر بحثاً عن الهدوء وهروباً من صداع الأخبار العاجلة والتحليلات غير العاجلة والتي لا تزال تبحث عن الحقيقة !

*نقلاً عن “الرياض

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً