اقتصاديات الرياضة والفورمولا 1

0

لم يعد سرا ولا خافيا على كل متابع للشأن البحريني الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الرشيدة تجاه ما يعرف باقتصاديات الرياضة، فسخرت لأجل إنجاح ذلك الإمكانات بمختلف أنواعها لضمانة التميز والنجاح في تحقيق الهدف المنشود. وطموح البحرين في هذا المجال من الواضح أن لا حدود له، فمع كل مناسبة ناجحة تحقق أهدافها الترويجية والتجارية تنفتح الشهية لإنجاز هدف أهم وأكبر وأكثر تأثيرا.

لقد شهدت مملكة البحرين خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة على مستوى الاعتراف بأهمية اقتصاديات الرياضة (Sport Economics) وتطورها، فالبحرين دخلت على خريطة اقتصاديات الرياضة نظير النجاح الاقتصادي الذي أحدثه استضافة سباق الفورمولا واحد منذ العام 2004، والذي عزز من سمعة المملكة كوجهة مفضلة لاقتصاديات الرياضة على مستوى منطقة الشرق الأوسط والمستوى العالمي.

إن اقتصاديات الرياضة هي إحدى أهم أنواع الاقتصاديات التي تساهم بشكل فعال في تنشيط حركة الدورة الاقتصادية، وبالتالي رفع مستوى الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق استضافة وتنظيم كبرى الأحداث والفعاليات الرياضية سواء القارية أو العالمية. وحتى نعي أهمية اقتصاديات الرياضة، فإن حجم مساهمة صناعة اقتصاديا الرياضة في إجمالي ناتج الاقتصاد العالمي بقدر بحوالي 2%. وتبلغ قيمة عوائد صناعة اقتصاديا الرياضة العالمية حوالي 600 مليار دولار في العام 2022، وتصل إلى 2000 مليار دولار (2 تريليون دولار) بإضافة الأنشطة المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يكشف الأثر الاقتصادي الضخم لقطاع الرياضة.

فعندما تنظيم مملكة البحرين سباق فورمولا واحد على مدى تسعة عشرة عاما لن يبدو هذا السباق من الناحية الرياضية خطوة نوعية قادرة على جعل البحرين مركزا رياضيا متميزا في المنطقة فحسب، ولا أمرا تسعى البحرين من خلاله إلى شهرة مؤقتة، بل هو استراتيجية تنموية واقتصادية طويلة الأجل نحو النهوض بالكثير من الجوانب التنموية التي ينظر إلى تطويرها حاجة أساسية لتحقيق فوائد جمة وعلى مختلف الأصعدة. فالمسألة لا تتعلق فقط بعمليات وإجراءات تنظيم ناجحة، بل برفد الساحة المحلية بأدوات تدعم صناعة اقتصاديات الفعاليات والمناسبات الرياضية، التي باتت تشكل محورا رئيسا على صعيد زيادة أعداد زوار المملكة في كل المواسم.

إن الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية طويلة الأجل لسباق الفورمولا 1 أصبحت تغطي كل القطاعات الحيوية في المملكة، مثل السفر والسياحة والضيافة والبنية التحتية، مع تزايد شريحة المستفيدين من احتضان المملكة لأحد أضخم الفعاليات الرياضية على مستوى العالم، إضافة إلى أن سباق الفورمولا واحد ساهم في إبراز الوجه الحقيقي للملكة كمركز للرياضة، والدبلوماسية، والثقافة، والأعمال. ومن أهم العوائد لنجاح المملكة في استضافة سباق الفورمولا 1 أيضا، أنها تسهم أيضا في تنمية الكوادر الوطنية وتطويرها، التي بدأت منذ أعوام تأخذ مكانها في عالم المحركات كله، وتضع يديها ولمستها الفاعلة في تحريك دفة العمل، وتوافر الخدمات عالية الجودة التي تليق بالمملكة وسمعتها.

موسم سباق الفورمولا واحد فرصة ذهبية لتعريف العالم بنا، فهي القوة الناعمة التي من خلالها يمكن إيصال رسالتنا للعالم من خلال عدد كبير من الأدوات التي تشكل منظومة متكاملة يمكن من خلالها التعريف بالمملكة كما هي والتعريف بالإنسان البحريني الأصيل كما يجب أن يراه العالم.

خاتمة الرؤى، إن نجاح مملكة البحرين في استضافت سباق الفورمولا واحد على أعلى المستويات من الجودة ودقة التنظيم، يؤكد أن المملكة تمتلك فرصا لا تتكرر بصناعة اقتصاديات الرياضة في ظل الدعم الذي تمنحه قيادتنا الرشيدة لقطاع الرياضة كقطاع تنموي منتج قادر على ضخ شرايين اقتصادية أخرى مثل الصناعة والسياحة والثقافة بمزيد من الاستثمارات والتي تأتي تماشيا مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي تسعى إلى إيجاد مصادر دخل للمملكة غير الدخل النفطي.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً