أول هدف مالي في حياتك

0

“شبكة الأمان” تصنع من الخيوط المتينة وتستخدم لحماية البشر في حالات السقوط المفاجئة. فقد تستعمل في السيرك لحماية اللاعبين، أو تحت المباني لحماية العمال، أو أسفل الأبراج الشاهقة لمنع محاولات الانتحار.

غير أن هناك شبكة أمان سنتحدث عنها اليوم تصنع من النقود الثمينة، وتحميك من السقوط في ذل الحاجة والفقر وجشع المقرضين.

وصنع هذه الشبكة يتطلب الالتزام بعادة الادخار والتوفير استعدادا لأوقات الطوارئ والحاجة لمبلغ إضافي. تتطلب منك استقطاع نسبة مئوية معينة من دخلك الشهري لبناء رصيد تلجأ إليه عند الضرورة بدل الاستدانة من الناس أو تحمل قروض ربوية ظالمة. صنعك لهذه الشبكة ليس خيارا، بل إجراء ضروري لحماية نفسك وعائلتك حين تحتاج للمال فجأة. ليست بخلا أو حرمانا، بل خطوة تأسيسية تسبق مرحلة الاستثمار والتفكير بصنع الثروة. توقف فورا عن تكرار أكثر الأعذار انتشارا بين الناس، “الراتب لا يكفي” أو “احتياجاتي تفوق دخلي” أو “سأدخر حين يتحسن وضعي”، فمهما قل دخلك وساء وضعك، لن يؤثر في مستواك ادخار خمس راتبك، ولن تشعر بقسوته حين تستقطعه في أول الشهر، وليس آخره.

لا يجب أن تتهاون في هذا الإجراء لأنه، كلما قل دخلك، كنت بأمس الحاجة لصنع شبكة أمان تحمي عائلتك. فالأغنياء لا يحتاجون للادخار لأن مداخيلهم عالية، ومواردهم غزيرة، وحساباتهم الضخمة تغطي أي مصائب واحتياجات غير متوقعة.

معظم الناس مع الأسف غير صارمين فيما يخص شبكة الأمان وبناء احتياط مالي، ويؤجلون الفكرة لأدنى سبب.

أنا شخصيا اعتمدت حلا بسيطا لمسألة التهاون والتسويف من خلال فتح حسابين في البنك، الأول للراتب “أيام كنت أستلم راتبا” والثاني للادخار “أيام كنت بحاجة للادخار”. وكي لا أشعر بألم الاستقطاع، طلبت من البنك تحويل خمس راتبي “فور نزوله” إلى حساب الادخار الثاني الذي مزقت بطاقته فور تسلمها.

التزم أنت بهذا الإجراء لمدة عامين كي تصنع شبكة أمان معقولة وتحقق أول هدف مالي في حياتك.

وحين تنتهي من تحقيق هذا الهدف استمر في هذه العادة وادخر “20 في المائة من دخلك” كي تحقق ثاني أهم هدف في حياتك، وهو جمع “رأسمال معقول” يمكنك استثماره لاحقا.

… بكلام آخر: الادخار ذاته يجب أن يتحول إلى عادة تستمر معك طوال حياتك، لكن الهدف الثاني “بعد صنع شبكة الأمان” هو استثمار الفائض لتأمين مستقبل أطفالك وبناء مصدر دخل إضافي.

*نقلا عن صحيفة “الاقتصادية”.

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً