أهذا ما تستحقه الكويتية؟

0

بعد مرور 33 عاماً على الغزو العراقي الصدامي، لا نزال نقف لنستذكر العديد من الشهداء والأسرى، الذين استشهدوا بعد طول انتظار من أحبائهم وأقربائهم، ونتمعن الدرس الوطني الذي مرّ به البلد المتمثل بالمشاركة في الثاني من أغسطس عام 1990، وبالرغم من قوة التجربة على أهل الكويت فإنها كانت ملأى بالمواقف البطولية العشوائية المتجانسة في المهام الوطنية، التي لم تكن مرتبة للتصدي لذلك العدوان، والتلقائية والحنكة والإيثار في التعامل مع العدوان بكل تفانٍ وحب خالص للكويت.

لم يغب دور المرأة الكويتية عن المشهد البطولي، ولم تفكر في ذلك الوقت بالتقدير أو المكافأة المعنوية أو المادية، مع أنها لم تكن حاصلة على حقوقها السياسية في تلك الحقبة، بسبب هجوم ومنع البعض من المشرّعين في مجلس الأمة أو المشككين بمساواتها وحصولها على حق العمل والمشاركة السياسية والعمل السياسي مع الرجل الكويتي، فحب الوطن لم يفرّق بين جنس سواء كان امرأة أو رجلاً، والولاء لا يرتبط بمعايير وضوابط بالشكل الخارجي أو المظهر، إنما ما يجمع أهل الكويت هو الحب والولاء والتضحية والإيثار آنذاك.

اشتركت المرأة الكويتية في صفوف المقاومة، واستُشهد الكثير منهن في تلك الحقبة السياسية، وأُسر الكثير منهن من قبل جنود الاحتلال، واعتقلن وعُذِبن في السجون ومراكز الاعتقال كما الرجل الكويتي، فبعد 15 عاماً من التحرير، ومن المطالبة بحقوقها والوقوف لإقناع من يستمر في مهاجمتها والتشكيك بقدراتها وحصولها على حقها في المساواة بالانتخاب والترشح، نجد أن المجتمع، بدلاً من تمكينها في 2023، لا يزال يمارس الضغوط على المرأة في سن القوانين والقيود لتقليص حركتها وتطورها، وتقليل مشاركاتها السياسية بضوابط تشكك وتُميّز بين قدرتها في المشاركة السياسية.

سلوك التقليل من قدرة المرأة أصبح يتنقّل ويتفشى بشكل ملاحظ في الآونة الأخيرة، من خلال القوانين المطروحة من بعض النواب، إن المتاجرة بقضاياها بالوصاية عليها غير مقبولة، خصوصاً مشروع إنشاء المفوضية العليا للانتخابات في دولة مدنية تتبع دستوراً واضحاً متطوراً متعايشاً، ينصف ويساوي بين الجميع، فمن غير المنطقي أن يكون القانون، وهو مرحلة تلي الدستور، أن يتناقض مع مواده التي تنص بشكل صريح على المساواة التامة وعدم التطرق بالوصاية في القوانين والقرارات على المرأة شكلاً ومضموناً في دولة الكويت، فالانتقاص من شكلها وطريقة تفكيرها هو سلوك يقمع حقها في اختيار شكلها أو وظيفتها أو طريقة حياتها ومستقبلها أسوة بالرجل في الدولة.

ودمتم سالمين،،،

* نقلا عن “القبس

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً