أسواق النفط تتجاهل رفع سعر الفائدة لأول مرة من 14 شهر

0

في خضم رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي بلغ 525 نقطة أساس منذ مارس 2022 بغرض تخفيف التضخم والذي استجاب بالفعل، لم تتأثر أسعار النفط بالرفع الأخير (25 نقطة أساس في 26 يوليو) لأول مرة من 14 شهر، وأخذت الأسعار زخما تصاعديا متجاهلة تأثير السياسات النقدية المتشددة والتي ربما وكأنها تبدو في التلاشي مع الاقتراب من سقف ذروة سعر الفائدة منذ عام 2001 والتي بلغت 5.5%.

حققت أسعار النفط مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي بزخم صعودي ثابت، حيث وصل سعر خام برنت إلى 85 دولار، وخام غرب تكساس إلى 80 دولار لأول مرة في أربع أشهر، وعلى الرغم من أن المشاعر الصعودية لأسواق النفط بدأت تتراكم بالفعل منذ أسابيع في السوق المادي، بدأت أسواق العقود الآجلة للنفط – بدورها – تعكس ضيق الإمدادات في السوق المادي للبراميل الفورية.

تم رفع سعر الفائدة الأخير – ضمن رحلة طويلة قبل أن تتراخى السياسة النقدية للوصول مستهدف 2% – في أجواء جيوسياسية متوترة، إلا أن ما حصل يظهر وكأنه لم تعد الفائدة تؤثر بمفردها على تحركات أسعار النفط، فقد سجلت الأسعار ‎أعلى مستوياتها منذ شهر أبريل هذا العام إثر تحسن توقعات الطلب وسط البيانات الاقتصادية القوية، خاصة من الولايات المتحدة الأميركية التي أظهرت نمو بأكثر من المتوقع خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2.4% على أساس سنوي، وقد أكد “باتريك ليري”، العضو المنتدب في شركة Loop Capital Markets بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً، وتنبيه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” خلال مؤتمره الصحفي في 26 يوليو ربما يشير لشيء ما في هذا الخصوص حيث قال “لم نشعر بعد بالتأثيرات الكاملة لتشديد السياسة لدينا”، لذلك فإن مقاومة الأسعار لرفع سعر الفائدة الأخير يُعد بمثابة علامة تعجب خصوصا وأنها المرة الأولى منذ 14 شهر ا لا يضغط فيه سعر الفائدة على أسعار النفط هبوطا.

هنا لابد من التنبه إلى أنه بالرغم من أن رفع سعر الفائدة له آثاره السلبية في العموم وعلى جميع الاقتصادات، إلا أن هذا التأثير يفرق فيما بين الاقتصادات الضعيفة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، والاقتصادات القوية (الـG7 والـG20) التي لا يؤثر فيها رفع سعر الفائدة كثيرا بالمقارنة، لأن مثل هذا الرفع الذي جاء لكبح التضخم سيعطيها الفرصة لكي تبدأ بالتركيز على استثماراتها الداخلية، وهذا من شأنه المساهمة في دعم نمو الطلب على النفط ومشتقاته.

كما أن أسعار النفط تتأثر بحزمة من العوامل مثل تطورات الأحداث السياسية والاقتصادية في العالم، والتغيرات في أسعار الصرف وقوة الدولار، والأزمات الطارئة مثل الحروب والكوارث الطبيعية، وبالتالي لا يمكن الجزم بشكل قاطع بتأثير الفائدة فقط على الأسعار.

بالرغم مما لوحظ على أسعار النفط من تجاهل لرفع الفائدة الأخير، وهذا ربما له علاقة أيضا بإشارة الفيدرالي إلى أن قراره في سبتمبر سيتوقف على ما تكشفه البيانات الاقتصادية الصادرة وقتها، كما أن تقليص إمداداته له دور أيضا، تستمر حالة عدم اليقين لأنه لا يُعلم ماذا سيكون الحال في العام القادم عندما تبدأ عملية التراجع في رفع الفائدة وتأثيرها على أسواق النفط، الذي يمكن أن يعني احتمالية ارتفاع في الأسعار كردة فعل للضغط الهبوطي طوال الفترة الماضية، وأيضا الاقتصاد العالمي من خلال أسواقه المالية في عام 2024 قد يحمل تحديات مفاجئة للفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى، مما يستلزم الحذر والاستعداد.

*خاص

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شاركها.
اترك تعليقاً